ابن العربي

252

أحكام القرآن

المدعي ذلك قبله إلا باليمين فإن نقل اليمين إلى ورثة الميت إنما أوجبه الله تعالى بعد أن عثر على الشاهدين في أيمانهما بإثم وظهر على كذبهما في ذلك بما ادعوا من مال الميت أنه باعه منهما وهذا بناء على أن الخيانة ظهرت في أداء المال ولذلك حلفا مع الشهادة قال القاضي ابن العربي وهذا يصح على إحدى الروايات التي ذكر فيها أنهما ادعيا بيع الجام منهما وأما على الرواية الأخرى فلا يستقيم هذا التأويل لأن الشاهدين ادعيا التركة فيما ذكر فيها وانقلبا على ستر وسلامة ثم بعد ذلك ظهرت الخيانة في الجام إما بأنه وجد يباع وإما بتحرج تميم الداري وتأثمه وأدائه ما كان أخذه منه وتحقيق الكلام فيه أن كل رواية من تلك الروايات عضدتها صيغة القصة في كتاب الله وسردوها فإنها صحيحة وكل ما يعضده منها فهو مردود أما إنه إذا فسرت الكلام في كتاب الله فاحتجت إلى تجويز أو تقديم أو تأخير فكلما كان أقل في ذلك من التأويلات فهو أرجح وكلما كان من خلاف الأصول فيه أقل فهو أرجح كتأويل فيه إجازة شهادة الكافر وإحلاف الشاهد على شهادته فإن التأويل الذي يخرج عنه هذا هو أرجح ولا يسلم تأويل من اعتراض فإن البيان من الله تعالى في هذه الآية للأحكام جاء على صفة غريبة وهو سياقه على الإشارة إلى القصة ولذلك جاء بانتقالات كثيرة منها أنه قال ( * ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما ) * ) وربما كان المدعي واحدا فليس قوله تعالى ( * ( فآخران ) * ) خارجا مخرج الشرط وإنما هو كناية عما جرى من العدد في القصة والواحد كالاثنين فيها فيطلب الناظر مخرجا أو تأويلا للفظ لا يحتاج إليه فيدخل الإشكال على نفسه من حيث لا يشعر به فلا يساحل عن هذا البحر أبدا وكذلك ما جرى من التعديد لا يمنع من كون